الشيخ محمد السبزواري النجفي

313

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

39 - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ . . . يعني : حذّرهم يا محمد من يوم يتحسّر فيه المسئ على إساءته ، والمحسن على قلّة إحسانه إذ فرغ من الأمر وأدخل قوم الجنة وقوم النار ووجد كل إنسان جزاء عمله . وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي أنهم كانوا في دار الدنيا غافلين عن هذا ولا يصدّقون به . 40 - إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها . . . أي نفني سكانها فنرثها ومن عليها من العقلاء إذ بعد افنائنا لهم لا يبقى فيها مالك غيرنا وَإِلَيْنا إلى اللّه يُرْجَعُونَ يردّون يوم القيامة عند النفخة الثانية في الصور . 41 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا : أي بعد ذكر زكريّا ويحيى وعيسى عليهم السلام اذكر يا محمد لهؤلاء القوم حال إبراهيم ( ع ) الذي كان صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن اللّه وكان عليا رفيع الشأن برسالة اللّه سبحانه . 42 - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ . . . أي اذكر حين قال لأبيه : كيف تعبد شيئا لا يسمعك إذا دعوت ، ولا يراك إذا وقفت بين يديه وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً أي لا يكفيك لا في دفع ضرّ ولا في جلب نفع . 43 - يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ . . . أي قد آتاني اللّه من المعرفة به ما لم يجئك فَاتَّبِعْنِي كن على طريقتي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا أرشدك إلى طريق قويم لا عوج فيه . 44 - يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ . . . كرّر مخاطبته بلطف عجيب أي انته عن عبادة الشيطان بإطاعته في وسوسته إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا كثير العصيان . 45 - يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ . . . أي إني أخشى عليك من أن يصيبك عذاب مؤلم مِنَ الرَّحْمنِ الربّ الرؤوف بالناس فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا مواليا للشيطان موكولا إليه ولن يغني عنك من العذاب من شيء . 46 - قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ . . . أي قال آزر لإبراهيم بعد دعوته له إلى الإيمان ، أمعرض أنت عن عبادة آلهتي وهي الأصنام . لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لم تدع هذا الأمر لَأَرْجُمَنَّكَ لأقتلنّك رجما بالحجارة حتى تموت وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا أي فارقني زمنا طويلا . 47 - قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي . . . أي لن يصيبك منّي مكروه ثم استعطفه ووعده بالدّعاء له بالمغفرة ، لعلّ اللّه سبحانه يوفّقه للإيمان وللتوبة والرجوع عن الكفر وقال له إِنَّهُ أي اللّه كانَ بِي حَفِيًّا أي مبالغا في البرّ بي والعطف والرحمة . 48 - وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . وإنّي منصرف ومبتعد عنكم وعمّا أنتم فيه من عبادة غير اللّه من الأصنام ، وَأَدْعُوا رَبِّي فأعبده وأطلب منه وحده حاجاتي عَسى أي آمل أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا سوف لا أكون خائبا بدعائه كما خبتم بدعائكم الأصنام . 49 - فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . أي حين تنحّى عنهم وعن أصنامهم ، وفارقهم من أرض بابل إلى بلاد الشام وتزوّج فيها بسارة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ رزقناه الولدين هذين وَكُلًّا منهما جَعَلْنا نَبِيًّا رسولا من اللّه لقومه في زمانه . 50 - وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا . . . أي أعطيناهم ثلاثتهم سوى الأولاد البررة ، نعم الدّين والدّنيا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي جعلنا لهم ثناء جميلا حسنا ، وروي أن المقصود بقوله تعالى : مِنْ رَحْمَتِنا هو محمد ( ص ) الذي هو من نسل إسماعيل . والمقصود بقوله تعالى : عَلِيًّا أمير المؤمنين ( ع ) . 51 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً . . . بعد الكلام عن عطاياه الجليلة لإبراهيم وبنيه ( عليهم السلام ) شرع بقصة موسى بإيجاز أي : يا محمد بيّن لقومك خبر موسى ( ع ) الذي أخلصه اللّه سبحانه من كل سوء واختص جميع أحواله بنفسه تعالى . وقيل : مخلصا : موحدا أخلص عبادته من الشرك . وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا أرسله اللّه عزّ وجلّ إلى فرعون وقومه وكان رفيع الشأن .